كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
قلت: ومن هذيانهم في هذا الذي أضحكوا به عليهم العقلاء أنهم
جعلوا البروج قسمين: حار المزاج، وبارد المزاج، وجعلوا ا لحار (1) منها
ذكرا والبارد أنثى، وابتدووا بالحمل وصيروه ذكرا حارا، ثم الذي بعده
مؤنثا باردا، ثم هكذا إلى احرها، فصارت ستة ذكورا وستة إناثا، وليست
على الولاء، بل واحد ذكر، وثلاثة أخر (2) أنثى مخالفة له (3) في الطبيعة
و [لذكورية والانوثية، مع أن قسمة الفلك إلى البروج قسمة فرضية
وضعية، فهل في انواع هذيان الهاذين أعجب من هذا؟!
ولما رأى من به رمق من عقل منهم تهافت هذا الكلام، وسخرية
العقلاء منه، رام تقريبه بغاية جهده وحذقه، فقال: إنما ابتدىء بالذكر دون
الانثى لان الذكر أشرف من الانثى؛ لانه فاعل والانثى منفعلة!
فاعجبوا يا معشر العقلاء - واسألوا الله أن لا يخسف بعقولكم كما
خسف بعقول هؤلاء - لهذا الهذيان، أفترى في البروج ناكحا ومنكوحا
يكون المنكوح منها منفعلا لناكحه بالذكورية، والانوثية تابعة لهذا الفعل
والانفعال فيها؟!
قال (4): و يضا، فالذكورية والانوثية سبب الانفراد والازدو ج فيها؛
فان الافراد ذكور والازو ج إناب (5).
(1) (ت): "المزاج الحار".
(2) (ت): " وثلاثة اجزاء".
(3) (ق): "مخالف له".
(4) اي المنتصر لهم ممن به رمق من عقل.
(5) انظر: "السر المكتوم " (35).
1249