كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
قالوا: وأيضا؛ فالشمس إذا كانت قريبا من سمت الرؤوس كان ا لحر
والييس، وهما من طبيعة الذكورية، والقمر إذا كان يقرب من سمت الرووس
بالليل كان البرد والرطوبة، وهما من طبيعة الانثى.
فليعجب العاقل اللبيب من هذه الخرافات!
فأما عضاء الانسان الذكر والأنثى، فذلك أمر راجع إلى مجرد اللفظ
والحاق علامة التأنيث في تصغيره ووصفه وخبره وعود الضمير عليه بلفظ
التأنيث وجمعه جمع المؤنث، وليس ذلك عائد إلى طبيعة العضو ومزاجه.
فنظير هذا قول النحاة: الشمس مؤنثة؛ للحاق العلامة لها في تصغيرها
فتقول: شميسة، وقي الخبر عنها نحو: الشمس طالعة. والقمر مذكر؛ لعدم
لحاق العلامة له في شيء من ذلك.
فعلى هذا الوجه وقع التذكير والتأنيث في أعضاء ا لحيوان.
وأما قسمتكم البروج وأجزاء الفلك إلى مذكبر ومؤنث، فليمست بهذا
الاعتبار، بل باعتبار الفعل والانفعال وا لحرارة و لرطوبة، فتشبيه احد البابين
با لاخر تلبيس! وجهل.
و ما تركيب ا لجسم من الهيو لى والصورة فأكثر العقلاء نفوه (1)،
وقالوا: هو شيء واحد متصل متوار؟ عليه الاتصال و لانفصال، كما يتوارد
عليه غيرها من الاعراض فيقبلها، ولا يلزمه من قبوله الاتصال
(1) انظر: " مجموع الفتاوى " (17/ 328)، و (درء التعارض " (3/ 398)، و" الرد على
المنطقيين " (67).
1255