كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
ولهذا هو قرين الاجل و لرزق والسعادة والشقاوة، حيث يستأذن
الملك الموكل با لمولود ربه وخالقه، فيقول: يا رب، أذكر أم أنثى؟ سعيد أ م
شقي؟ فما الرزق؟ فما الاجل؟ فيقضي الله ما يشاء، ويكتب الملك.
ولاستقصاء الكلام في هذه المسألة موضع هو أليق بها من هذا، وقد
اشبعنا الكلام فيها في كتاب "الروج والنفس و حوالها وشقاوتها وسعاد تها
ومقرها بعد ا لموت " (1).
والمقصود الكلام على اقوال الاحكاميين من اصحاب النجوم، وبيان
تهافتها، وأنها إلى المحالات والتخيلات أقرب منها إلى العلوم وا لحقائق.
و ما قول المنتصر لكم: إن الشمس إذا كانت مسامتة للرووس كان
ا لحر واليبس، وهما من طبيعة الذكور، واذا كان القمر مسامتا للرووس كان
البرد والرطوبة، وهما من طبيعة الإناث.
فيقال: هذا لا يدل على تأنيث القمر وتذكير الشمس بوجه من الوجوه؛
فان البرد والرطوبة يكونان أيضا بسبب بعد الشمس من المسامتة وميلها عن
الرووس، وحصولها في البروج الشمالية، سواءكان القمر مسامتا أو غير
مسامت، فينبغي على قولكم أن يكون سبب هذا البرد أنثى، وهذا لا يقوله
عاقل، بل الاسباب طبيعية من برد الهواء وتكاثفه وضعف (2) تأثير الشمس
في تحليل الابخرة التي تكون منها ا لحرارة بسبب بعدها عن الرووس،
(1) وهو كتاب كبير أحال عليه المصنف في بعض كتبه. انظر: " جلاء الافهام " (98 2،
371). وليس هو كتاب "الروج " المطبوع، فإنه احال فيه على كتابه الكبير هذا (ص:
2 0 2). وانظر: "ابن قيم الجوزية " للشيخ بكر ابو زيد (58 2).
(2) مهملة في (د). وفي (ق): " وصعب ".
9 5 2 1