كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
وليس سبب ذلك أنثى آقتضته وفعلته.
فقد جمعتم إلى جهلكم بالطبيعة، و لكذب على الخلقة، القول الباطل
على الله وعلى خلقه.
وليس العجب إلا ممن يدعي شيئا من العقل والمعرفة، كيف ينقاد له
عقله بالاصغاء إلى محالاتكم وهذياناتكم؟! ولكن كل مجهول مهيب!
ولما تكايس من تكايس منكم في أمر الهيو لى وزعم أنها أنثى، و ن
الصورة ذكر، و ن ا لجسم الواحد مشتمل على الذكر والانثى، أضحك عقلاء
الفلاسفة عليه، فان زعيمهم ومعلمهم الاول (1) قد نص في كتاب "الحيو ن"
له على أن الهيو لى في الجسم (2) كالذكر.
وان قلتم: فهذا يشهد لقولنا يضا؛ لانها إن كانت عنده كالذكر فالصورة
أنثى، فصار ا لجسم الواحد بعضه ذكر وبعضه أنثى.
قلنا: القائلون بتركب الاجسام (3) من الهيو لى والصورة لم يقولوا: إ ن
أحدهما متميز عن الاخر، كما زعمتم ذلك في أجزاء الفلك، بل عندهم
الهيو لى والصورة قد ا تحدا وصارا شيئا واحدا، فالاشارة الحسية إ لى
أحدهما هي بعينها إشارهب إلى الاخر، و نتم جعلتم ا لجزء المذكر من
الفلك (4) مباينا للجزء الانثى منه بالوضع والحقيقة، و لاشارة إلى أحدهما
غير الإشارة إلى الاخر.
(1) وهو ارسطو. ـوالفارابي معلمهم الثاني.
(2) (ت): "الهيو لى كالذكر".
(3) (ق): "بتركيب الاجسام ".
(4) في الاصول: "من القلب ". وهو تحريف.
0 6 2 1