كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

من الناس، ولا يلزم أن يكون في ابائه ملك ولا يكون ابن ملك، فما بال طالع
الملك المشترك بين عدة أولاد حز هذا وحده؟!
حتى إن اكثركم ينظر بنص بطليموس إلى جنس المولود وما يصلح له،
فيحكم على ابن الملك بالملك، وعلى ابن الحجام با لحجامة، فإن كان
طالعهما واحدا حكم بتقدم ابن الحجام في رياسة صناعته وكونه كملكهم.
ومعلوم أن ا لحس والوجود أكبر المكذبين لكم في هذه الاحكام، فما
أكثر من نال الملك وليس هو من أبناء الملوك البتة، ولا كان طالعه يقتضي
ذلك، وحرمه من يقتضيه طالعه بزعمكم ممن أبوه ملك!
وكذلك الكلام في غير الملك من الطالع الذي يقتضي كون المولود
حكيما عالما، أو حاذقا في صناعته، كم قد أخلف وحصل العلم والحكمة
والتقدم في الصناعة لغير أرباب ذلك الطالع!
وفي ذلك أبين تكذيب لكم وابطال لقولكم، والله المستعان.
قال صاحب الرسالة:
"ومن ذلك (1): قولهم: ان الكواكب ا لمتحيرة أجل من الثوابت، وأبين
تاثيرا في العالم، وان كل واحد من الكواكب الثابتة يفعل فعلا واحدا لا يزول
عنه من غير أن ينحس أو يسعد، وإن عطارد - وهو (2) من الكواكب المتحيرة -
ليس له طبع يعرف، وأنه نحس إذا قارن النحوس، وسعد إذا قارن السعود.
(1) مما يستبشع من اقوالهم ويستدل به على مناقضتهم. وفي (ت، ق): " ومن بعد ذلك".
(ط): " وأبعد من ذلك ". والمثبت اشبه.
(2) في الاصول: " هو".
1264

الصفحة 1264