كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

ومن ذلك قولهم: ان قوة القمر الترطيب، وإن العلة في ذلك قرب فلكه
من الأرض، وقبوله للبخارات الرطبة التي ترتفع إليه منها، وان قوة زحل أ ن
يبرد ويجفف تجفيفا يسيرا، وان علة ذلك بعده عن حرارة الشمس وعن
البخارات الرطبة التي ترتفع من الأرض، وان قوة المريخ مجففة محرقة،
لمشاكلة لونه للون النار، ولقربه من الشمس؛ لأن الكرة التي فيها الشمس
موضوعة تحته ".
قلت: فليتأمل العاقل ما في هذا الكلام (1) من ضروب المحال. وما
للفلك ووصول البخارات الارضية إليه! وهل في قوة البخارات تصاعدها
إ لى سطح الفلك مع البعد المفرط؟! والبخار إذا آرتفع فغاية رتفاعه
كارتفاع السحاب، لا يتعداه، وهل تتأثر العلويات بطبائع السفليات وتتكيف
بكيفياتها وتنفعل عنها؟!
ومما يدل على فساد ذلك أيضا: أن القمر لو كان يترطب من البخارات
وجب أن تزداد رطوبته في كل يوم؛ لانه دائم القبول للبخارات. ولا يقولون
ذلك.
وإن لتزمه منهم مكابر، وقال: كل يوم يزداد رطوبة، قيل له: فما تنكر أ ن
تكون دلالة زحل والمريخ على النحوس تتزايد وتكون دلالته على النحوس
في اليوم اكثر من دلالته في الأمس؟!
ولو فتح عليكم هذا الباب فلعل السعد ينقلب نحسا، وبالعكس، وهذا
يرفع الامان عن أصول هذا العلم.
(1) (ت): "ما تحت هذا الكلام ".
1265

الصفحة 1265