كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
فيقال: نحن لم ننازعكم في تأثير الشمس والقمر في هذا العالم با لحرارة
والرطوبة والبرودة واليبوسة وتوابعها، وتأثيرها في أبدان ا لحيوان والنبات،
ولكن هما جزء من السبب الموثر، وليسا بمؤثر تام، فإن تاثير الشمس مثلا إنما
كان بواسطة الهواء وقبوله للسخونة وا لحرارة بانعكاس شعاع الشمس عليه عنلم
مقابلتها لجرم الارض، ويختلف هذا القبول عنلم قرب الشمس من الارض
وبعدها، فيختلف حال الهواء و حوال الابخرة في تكاثفها وبرودتها وتلطفها
وحرارتها، فتختلف التأثيرات باختلاف هذه الاسباب، والشمس جزء
السبب (1) في ذلك، والارض جزء، والهواء جزء، والمقابلة الموجبة لانعكاس
الاشعة جزء، والمحل القابل للتأثير والانفعال جزء.
ونحن لا ننكر أن قوة البرد بسبب بعد الشمس عن سمت رووسنا، وقوة
الحر بسبب قرب الشمس من سمت رووسنا.
ولا ننكر أن الشمس إذا طلعت فإن الحيوان ناطقه وبهيمه يخرج من
مكامنه و كنته، وتظهر القوة وا لحركة فيهم، ثم مادامت الشمس صاعدة في
الربع الشرقي (2) فحركات ا لحيوان في الازدياد والقوة والاستكمال، فإذا
مالت الشمس عن وسط السماء أخذت حركات الحيوان وقواهم في
الضعف، وتستمر هذه ا لحال إلى غروب الشمس، ثم كلما زداد نور
الشمس عن هذا العالم بعدا زداد الضعف والفتور في حركة ا لحيوان،
وهدأت الاجساد، ورجعت الحيوانات إلى مكامنها، فإذا طلعت الشمس
رجعوا إلى الحالة الاولى.
(1) في الاصول: "والسبب جزء الشمس في ذلك". سبق قلم.
(2) "السر المكتوم " (1 2): "صناعدة إلى وسط سمائهم ".
1272