كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

أعدل الارض، ولذلك نتشرت شرقا وغربا أكثر من آنتشارها جنوبا وشمالا،
ولهذا لما زويت له فأري مشارقها ومغاربها، وبشر أمته بانتشار مملكتها في
هذين الربعين، فانهما أعدل الارض، وأهلها أكمل الناس خلقا وخلقا، فظهر
الكمال له في الكتاب، والدين، والاصحاب، والشريعه، والبلاد، والممالك،
صلوات الله وسلامه عليه.
فإن قيل: فقد فضلتم الاقليم الرابع على سائر الاقاليم (1)، مع أن شيئا
من الادوية لا يتولد فيه إلا دواء ضعيفا، وانما تتكون الادوية في سائر
الاقاليم.
قيل: هذا من أدل الدلائل على فضله عليها؛ لان طبيعة الدواء لا تكون
معتدلة، إذ لو حصل فيها الاعتدال لكان غذاء لا دواء، والطبيعة الخارجة عن
الاعتدال لا تحدث إلا في المساكن الخارجة عن الاعتدال -.
وكذلك حال الشمس في المواضع التي تسامتها، فموضع حضيضها
وغاية قربها من الارض في البراري ا لجنوبية تكون تلك الاماكن محترقة
نارية لا يتكون فيها حيوان البتة.
- ولذلك، والله أعلام، كانت أكثر البحار (2) من ا لجانب ا لجنوبي (3)
دون الشما لي؛ لان الشمس إذا كانت في حضيضها كانت أقرب إ لى
الارض، واذا كانت في أوجها كانت أبعد، وعند قربها من الارض يعظم
(1) انظر لتفضيله: "التنبيه والاشراف " للمسعودي (32 - 38).
(2) (د، ق): " البخار". وهو تحريف.
(3) في الاصول: "ا لجوانب ا لجنوبي ". و 1 لمثبت من (ط).
1276

الصفحة 1276