كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

مصرفة مدبرهب بتصريف قاهر قادر كيف يشاء، ليدل عباده على أنه هو وحده
الفعال لما يريد، المدبر لخلقه كيف يشاء، و ن كل ما في المملكة الالهية
طوع قدرته، وتحت مشيئته، وأنه ليس شيء يستقل وحده بالفعل إلا الله،
وكل ما سواه لا يفعل إلا بمشارك ومعاون، وله ما يعاوقه ويمانعه ويسلبه
تا ثيره.
فتارة يسلب سبحانه النار إحراقها و يجعلها بردا، كما جعلها على حليله
بردا وسلاما، وتارة يصسك بين اجزاء الماء فلا يتلاقى، كما فعل بالبحر
لموسى وقومه، وتارة يشق الاجرام السماوية، كما شق القمر لخاتم أنبيائه
ورسله، وقتح السماء لمصعده وعروجه، وتارة يقلب الجماد حيوانا، كما
قلب عصا موسى ثعبانا، وتارة يغير هذا النظام ويطلع الشمس من مغربها،
كما أخبر به أصدق خلقه عنه (1).
فإذا أتى الوقت المعلوم، فشق السموات (2) وفطرها، ونثر الكواكب
على وجه الارض، ونسف جبال العا لم ودكها مع الارض، وكور شمس
العا لم وقمره، ورأى ذلدب الخلائق عيانا= ظهر للخلائق كلهم صدقه وصدق
رسله، وعموم قدرته وكمالها، و ن العالم بأسره منقا؟ لمشيئته، طوع قدرته،
لا يستعمي عليه نفعاله لما يشاء (3) ويريده منه، وعلام الذين كفروا وكذبوا
رسله من الفلاسفة والمنجمين والمشركين والسفهاء الذين سموا أنفسهم
ا لحكماء أنهم كانوا كاذبين.
(1) اخرجه البخاري (9 435) ومسلم (57 1).
(2) (ت): "فتق السمو ت ".
(3) (ت): "كما يشاء".
1280

الصفحة 1280