كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

إ لى غير ذلك من الوجوه التي تؤثر فيها الشمس والقمر في هذا العا لم.
فنحن لم ندفعكم عن هذه التأثيرات و ضعافها، إنما الذي أنكره عليكم
العقلاء من أهل الملل وغيرهم أن جملة ا لحوادث في هذا العا لم، خيرها
وشرها، وصلاجها وفسادها، و جميع أشخاصه وأنواعه وصوره وقواه، ومدد
بقاء أشخاصه، وجميع أحوالها العارضة لها، وتكون ا لجنين، ومدة لبثه في
بطن أمه وخروجه إلى الدنيا، وعمره ورزقه، وشقاوته وسعادته، وحسنه
وقبحه (1)، وحذقه وبلادته، وجهله وعلمه، بل ونزول الامطار، و ختلاف أنواع
الشجر والنبات في الشكل واللون والطعوم والروائح والمقادير، بل نقسام
ا لحيوان إلى الطير وأصنافه، والبحري و نواعه، والبري وأقسامه، وأشكال هذه
ا لحيوانات، واختلاف صورها و نواعها و فعا لها واخلاقها ومنافعها، بل
وتكون المعادن المنطبعة (2)، كا لحديد والرصاص والنحاس والذهب
والفضة، بل وغير المنطبعة، كا لملح و لقار والزرنيخ والنفط والزئبق، بل
العداوة الواقعة بين الذئاب والغنم، وا لحيات والسباع وبني ادم، والصداقة
والعداوة بين أفراد النوع الواحد سيما بين ذكوره وإناثه.
وبا لجملة؛ فالارزاق والاجال، والعز والذل، والرفعة وا لخفض،
والغناء والفقر، والإحياء و لإماتة، والمنع والإعطاء، و لضر و لنفع، والهدى
والصلال، والتوفيق والخذلان، وجميع ما في العا لم، والاشخاص و فعا لها
وقواها وصفا تها وهيا تها= فالمعطي له هذه النجوم (3)، واتصالاتها
(1) (ت): "وحسنه وقبحه وأخلاقه ".
(2) التي تقبل الطبع، وهو الصنعة والصياغة. "اللسان " (طبع).
(3) خبر: "أن جملة ا لحوادث في هذا العا لم. .. فالارزاق والاجال .. ." وفي (ق): -
1287

الصفحة 1287