كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

ولو ذهبنا نذكر من رد عليهم من عقلاء الفلاسفة والطبائعيين
والرياضيين لطال ذلك جدا، هذا غير رد المتكلمين عليهم، فانا لا نقنع به
ولا نرضى أكثره؟ فان فيه من المكابرات والمنوع الفاسدة والسؤالات الباردة
والتطويل الذي ليس تحته تحصيل ما يضيع الزمان في غير ثيء (1)، وكان
تركهم لهذه المقابلة خيرا لهم منها، فانهم لا للتوحيد والاسلام نصروا، ولا
لاعدائه كسروا. والله المستعان وعليه التكلان.
فصل
فلنرجع إلى كلام صاحب الرسالة.
قال: "وزعموا أن القمر والزهرة مؤنثان، وأن الشمس وزحل وا لمشتري
وا لمريخ مذكرة، وأن عطارد ذكر أنثى مشارك للجنسين جميعا وأن سائر
الكواكب تذكر وتؤنث بسبب الأشكال التي تكون لها بالقياس ا لى الشمس.
وذلك أ نها إذا كانت مشرقة متقدمة للشمس فهي مذكرة، وان كانت
مغربة تابعة كانت مؤنثة، وأن ذلك أيضا يكون بالقياس إلى أشكا لها إلى
الأفق، وذلك أ نها إذا كانت في الأشكال التي من المشرق الى وسط السماء
أو من ا لمغرب ا لى ما يقابل وسط السماء (2) مما تحت الأرض فهي مذكرة؛
لأنها إذا كانت شرقية فهي من ناحية مهب الصبا، وإذا كانت في الربعين
(1) وشهد بهذا شاهد من اهلهم! قال الامدي في " غاية المرام " (0 1 2): " قد اكثر
الاصحاب [اي: الاشاعرة] في الرد عليهم [اي: المنخمين] باسئلة باردة،
و ستفسارات جامدة، والزامات لا ثبوت لها على محأ العظر، تليق بمناظرة لعامة
و لصبيان، فسادها يظهر ببديهة العقل لمن له ادنى تحصيل ... "إ.
(2) " أو من المغرب إلى ما يقابل وسط السماء" ساقط من (ق).
96 2 1

الصفحة 1296