كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

قالوا: فآخر الشهر شبيه بالشتاء، و وله شبيه بالربيع، والربع الثاني من
الشهر شبيه بالصيف، والربع الثالث منه شبيه بالخريف.
فهذا غاية ما قرروا به هذا الحكم.
قالوا: وأما كون الشيء الواحد سببا للضدين، فقد نمق (1) أرسطاطالتس
في كتاب "السماع الطبيعي " (2) على جوازه.
وا لجواب عن هذا: أن الشمس ليست هي السبب الفاعل لهذه الطبائع
المختلفة، وإنما قربها وبعدها وارتفاعها وانخفاضها أثر في سخونة الهواء
وتبريده، وفي تحلل البخارات وتكاثفها، فيحدث بذلك في ا لحيوان
والنباب وا لهواء هذه الطبائع والكيفيات، والشمس جزء السبب كما قررناه.
وأما القمر، فلا يؤثر قربه ولا بعده وامتلاوه ونقصانه في الهواء كما
تؤثره الشمس، ولو كان ذلك كذلك لكان كل شهر من شهور العام يجمع
الفصول الأربعة بطبائعها وتأثيراتها و حكامها، وهذا ئيء يدفعه ا لحس
فصلا عن النظر والمعقول.
وقياس القمر على الشمس في ذلك من أفسد القياس؛ فإن الفارق بينهما
في الصفة والحركة و لتأثير أكثر من ا لجامع، فا لحكم على القمر بأنه
يحدث الطبائع الاربعة قياسا على الشمس، و لجامع بينهما قطعه للفلك في
كل شهر كما تقطعه في سنة- لا يعتمد عليه من له خبرة بطرق الادلة وصنعة
(1) في الأصول: " قضى،. وهو تحريف. وسيأتي على الصواب.
(2) ويعرف ب " سمع الكيان "، وهو ثمان مقالات، وشرحه جماعة. نظر: "الفهرست"
(0 5 3، 1 35، 6 35)، و" اخبار ا لحكماء" (1 4، 2 5، 53).
0 0 3 1

الصفحة 1300