كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

ا لبر ها ن (1).
وأما قولكم: إن أرسطاطاليس نص في كتابه على أن الواحد قد يكون
سببا للضدين، فنحن نذكر كلامه بعينه في كتابه ونبين ما فيه.
قال في المقالة الثانية: "وأيضا، فإن الواحد بعينه (2) قد يكون سببا
للضدين، فان الشيء الذي بحضوره يكون امر من الامور فغيبته قد تكون
سببا لضده، فيقال [في] ذلك: إن غيبة الربان سبب غرق السفينة، وهو الذي
كان حضوره سبب سلامتها".
فتامل هذا الكلام، وقابل بينه وبين كلامهم في فعل القمر الامور
المضادة يطهر لك تلبيس القوم وجهلهم؛ فإن نطير (3) ذلك بطلان هذه
الطبائع والكيفيات عند انقطاع تعلق القمر بهذا العالم، كما بطل عمل
السفينة وجريها عند غيبة الربان عنها وانقطاع تعلقه بها، فلم يكن الربان هو
سبب الغرق الذي هو ضد السلامة، كما كان القمر سببا للييس الذي هو ضد
الرطوبة وللحرارة التي هي ضد البرودة، وإنما كانت أسباب الغرق غلبة (4)
إحدى الاسباب التي كان الربان يمنع فعلها، فلما غاب عنها عمل ذلك
السبب عمله فغرقت.
وهذا أوضح من أن يحتاج إلى تقرير (ه)، ولكن الاذهان التي قد
(1) (ت): "وصيغة البرهان ". (ق): " وصفة البرهان ".
(2) "بعينه " ليست في (ق).
(3) مهملة في (د). (ق، ت): "انظر". وهو تحريف.
(4) (ت): "عليه".
(5) (ت): "دليل".
1301

الصفحة 1301