كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
مراعاة هذه الأمور، وأخبر أن ا لحاكم بدون معرفتها والتشبث بها يكون مخطئا.
وحينئذ، فالطالع المعتبر المؤثر إنما هو طالع العوائد و لسنن والبلاد،
وخواص هيات النفوس الإنسانية، وقوى أغذية أبدانها وهوائها وتربتها،
وغير ذلك مما هو مشاهد بالعيان تأثيره في ذلك.
أفليس من أبين ا لجهل الإعراض عن هذه الأسباب، والحوالة على
حركات النجوم واجتماعها وافتراقها ومقابلتها في تربيع أو تثليث أو تسديس
مما لو صح لكان غايته أن يكون جزء سبب من الأسباب التي تقتضي هذه
الاثار؟!
ثم إن لها من المقارناب والمفارقات والصوارف والعوارض ما لا
يحمي المنجم القليل من عشر معشاره، أفليس الحكم بمجرد معرفة جزء
من أجزاء السبب بالظن والحدس أو التقليد لمن حسن ظنه به حكم
كاذب؟!
ولهذا كذب المنجم أضعاف أضعاف صدقه بكثير، حتى إن [صدق]
بعض الزراقين، و صحاب الكشف، و رباب الفراسة، والحرائين (11، أكثر
من صدق هؤلاء بكثير (12، وما ذاك إلا لان المجهول من جمل (3) الأسباب
عنايتهم التي يتنافسون فيها: فهم كتابه على مرتبته، واحكام جميع أجزائه على
تلى ر يجه. . . ".
(1) هم الكهان الناظرون في النجوم. واصل الحزو: الخرص والتقدير. " اللسان ".
(2) انظر: " رسائل الشريف المرتضى (2/ 8 0 3، 9 0 3)، و" البصائر والذخائر"
(6/ 1 0 1).
(3) في لاصول: "حمل". بالمهملة. و لمثبت من (ط).
1308