كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
قال صاحب الرسالة: "واذا كان الفلك متى تشكل شكلا ما، دل ان كان
في مولد مصرفي على أنه يتزوج أخته، فذلك سئة كانت لهم وعادة، وإن كان
في مولد غيره لم يدل على ذلك.
ونحن نجد أهل مصر في وقتنا هذا قد زالوا عن تلك العادة، وتركوا
تلك السئة بدخولهم في الاسلام والنصرانئة واستعمالهم أحكامهما.
فيجب أن تسقط هذه الدلالة من مواليدهم لزوا لهم عن تلك العادة، أو
تكون الدلالة توجب ذلك في مولد كل أحد منهم ومن غيرهم، أو تسقط
الدلالة وتبطل بزوال أهل مصر عما كانوا عليه، وكذلك جمهور أهل فارس.
وأي ذلك كان، فهو دال على قبح ا لمناقضة وشدة ا لمغالطة.
وقد رأبت وجههم بطليموس يقول في كتابه ا لمعروف ب"الأربعة) " (1):
فيحدس على أنه يكون كذا وكذا، ويقول: فإذا كان كذا وكذا تو همنا أنه
يكون كذا وكذا ".
قلت: الذي صرح به بطليموس أن علم أحكام النجوم بعد آستقصاء
معرفة ما ينبغي معرفته (2) إنما هو على جهة الحدس لا العلم واليقين.
فمن ذلك قوله: "هذا، وبا لجملة، فان جميع علم حال هذا العنصر إنما
يستقيم أن يلحق على جهة الطن والحدس لا على جهة اليقين، وخاصة ما
كان منه مركبا من أشياء كثيرة غير متشابهة ".
(1) وش! مى ايضا: "المقالات الاربع ". انظر: " تاريخ الادب العربي " (4/ 95)،
و"استدراكات على تاريخ التراث العربي " (8/ 87).
(2) (ت): " بعد استقصاء معرفته ".
1311