كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

قال شارح كلامه (1): "وانما ذهب إلى ذلك لان الافعال التي تصدر عن
الكواكب إنما هي بطريق العرض، وأنها لا تفعل بذواتها شيئا.
والدليل على ذلك قوله في الباب الثاني من كتاب "الاربعة ": وإذا كان
الانسان قد استقمى معرفة حركة جميع الكواكب والشمس والقمر، حتى إنه
لا يذهب عليه شيء من المواضع والأوقات التي تحدث لها فيها لاشكال،
وكانت عنده معرفة بطبائعها قد أخذها من الاخبار المتواترة التي تقدمته،
وان لم يعلم طبائعها في نفس جواهرها، لكن يعلم قواها التي تفعل بها،
كالعلم بقوة الشمس أنها تسخن، وكالعلم بقوة القمر أنها ترطب، وكذلك
يعلم أمر قوى سائر الكواكب، وكان قويا على معرفة امثال سائر هذه الأشياء
لا على المذهب الطبيعي فقط، لكن يمكنه أيضا ن يعلم بجودة الحدس
خواص الحال التي تكون من امتزاج جميع ذلك ".
قال الشارح: "وبطليموس يرى أن علم الاحكام إنما يلحق على جهة
الحدس لا على جهة اليقين ".
قلت: وكذلك صرح أرسطاطاليس في أول كتابه "السماع الطبيعي " أنه
لا سبيل إلى اليقين بمعرفة تأثير الكواكب، فقال: "لما كانت حال العلم
واليقين في جميع السبل التي لها مبادىء أو أسباب أو استقصات إنما يلزم
من قبل المعرفة بهذه (2)، فاذا لم تعرف الكواكب على أي جهة تفعل هذه
(1) شرح كتابه هذا جماعة. منهم: ثابت بن قرة الحرا ني (الاتي ذكره). و محمد بن جابر
المتاني (ت: 317). وعلي بن رضوان الطبيب (ت: 453) 0 انظر: تاريخ الحكماء"
(132، 64 1، 589)، و" ابجد العلوم " (3/ 63 1)، و" هدية العارفين " (1/ 132)،
والمصدرين السابقين.
(2) " بهذه دا ليست في (ت).
1312

الصفحة 1312