كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
* وقال اخر - وهو النوشجاني -: إنما يؤتى أحد الحاكمين لاحد
الملكين (1) لا من جهة غلط يكون في الحساب، ولا من قلة مهارة في
العمل، ولكن يكون في طالعه أن لا يصيب (2) في ذلك الحكم، ويكون في
طالع الملك أن لا يصيب منجمه في تلك الحرب، فمقتضى حاله وحال
صاحبه يحول بينه وبين الصواب، ويكون الاخر مع صحة حسابه وحسن
إدراكه قد وجب في طالع نفسه وطالع صاحبه ضد ذلك، فيقع الأمر
الواجب، ويبطل الاخر الذي ليس بواجب.
وقد كان المنجمان من جهة العلم والحساب أعطيا للضناعة حقها،
ووفيا ما عليهما، ووقفا موقفا و حدا على غير مزية بينة ولا علة قائمة.
ث* قال اخر: ولولا هذه البقية (3) المندفنة والغاية المستترة التي استأثر
الله بها لكان لا يعرض هذا الخطا مع صحة الحساب، ودقة النظر، وشدة
الغوص، وتوخي المطلوب، ومع غلبة الهوى و لميل إلى المحكوم له.
وهذه البقية دائرة في أمور هذا الخلق فاضلهم وناقصهم ومتوسطهم،
في دقيقها وجليلها، وصعبها وذلولها (4)، ومن كان له في نفسه باعث على
التصفح والنظر والتخبر (5) والاعتبار وقف على ما أومأت إليه وسلم.
(1) في الاصول: " المايلين ". والمثبت من "المقابسات ".
(2) (ت) و" المقابسات ": "أن يصيب ". وهو خطا.
(3) " المقابسات ": "ا لحسنة ". (ز، س): " المشيئة ".
(4) (ق) و (ت): "وذكرها". والمثبت من " المقابسات ".
(5) مهملة في (د). (ت): "والتحر". (ق): "والبحر". وفي " المقابسات": " والتخير".
وكله تحريف. والتخبر (بالباء الموحدة): الاستخبار. وانظر لاستعمال ابي حيان له:
"البصائر والذخائر" (8/ 2 2 1)، و" الامتاع وا لمؤانسة " (3/ 4 9 1).
5 132