كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

ولحكمة جليلة ضرب الله دون هذا العلم (1) بالاسداد، وطوى حقائقه
عن أكثر العباد، وذلك أن العلم بما سيكون ويحدث ويستقبل علم حلو عند
النفس (2)، وله موقع عند العقل، فلا أحد إلا وهو يتمنى ن يعلم الغيب،
ويطلع عليه، ويدرك ما سوف يكون في غد، و يجد سبيلا إليه.
ولو ذلل السبيل (3) إلى هذا الفى درايت الناس يهرعون إليه، ولا
يؤثرون شيئا آخر عليه؛ لحلاوة هذا العلم عند الروج، ولصوقه بالنفس،
وغرام كل أحد به، وفتنة كل إنسان فيه.
فبنعمة من الله لم يفتج (4) هذا الباب، ولم يكشف دونه الغطاء، حتى
(5) أحد روضه، ويلزم حده، ويرغ! فيما هو أحدى عليه وأنفع له
يرلعي كل.
إما عاجلا واما آجلا، فطوى الله عن الخلق حقائق الغيب، ونشر لهم نبذا منه
وشيئا يسيرا يتعللون به؛ ليكون هذا العلم محروصا عليه كسائر العلوم، ولا
يكون مانعا من غيره.
قال: ولولا هذه البقية التي فضحت الكاملين، و عجزت القادرين، لكان
تعجب ا لخلق من غرائب الأحداث وعجائب الصروف (6) وطرائف
الاحوال عبثا وسفها، وتوكلهم على الله لهوا ولعبا.
(1) " المقابسات " (ز، س): "هذه العلل ".
(2) " المقابسات" (ز، س): "خلق للنفس ".
(3) (ت): "ولولا ذلك السبيل ".
(4) في الاصول: " لم يصح". والمئبت من "المقابسات ".
(5) (ق، د): " يرتقي ". (ت): "يلتقي ". تحريف. والمثبت من " المقابسات ".
(6) " المقابسات " (ز، س): " الضروب ".
6 2 13

الصفحة 1326