كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
* فقال آخر: وهذا يتضح بمثال، وليكن المثال أن ملكا في زمانك
وبلادك، واسع الملك، عظيم الشأن، بعيد الصيت، سابغ الهيبة (1)، معروفا
با لحكمة، مشهورا با لحزم، يضع الخير في مواضعه، ويوقع الشر في مواقعه،
عنده جزاء كل سيئة وثواب كل حسنة، قد رتب لبريده أصلح الاولياء له،
وكذلك نصب لجباية أمواله أقوم الناس بها، وكذلك ولى عمارة أرضه
أنهض الناس بها، وشرف آخر بكتابته، وآخر بوزارته، واخر بنبابته.
فاذا نظرت إلى ملكه وجدته مؤزرا (2) بسداد الرأي ومحمود التدبير،
و ولياوه حواليه، وحاشيته بين يديه، وكل يخف إلى ما هو منوط به،
ويستقصد طاقته ويبذل فيه (3)، وا لملك يأمر وينهى، ويصدر ويورد، ويثيب
ويعاقب.
وقد علم صغير أوليائه وكبيرهم، ووضيع رعاياه وشريفهم، ونبيه الناس
وخاملهم: أن الامر الذي تعلق بكذا وكذا (4) صدر من الملك إلى كاتبه؛ لانه
من جنس الكتابة وعلائقها وما يدخل في شرائطها ووثائقها، والامر الاخر
صدر إلى صاحب بريده؟ لانه من أحكام البريد وفنونه، والامر الاخر ألقي
إ لى صاحب المعونة؛ لانه من جنس ما هو مرتب له منصوب من أجله،
والحديث الاخر صدر إلى القاضي؛ لانه من باب الدين والحكم
(1) "المقابسات ": "شائع الهيبة ". (ز، س): "شائع الذكر".
(2) " المقابسات ": "موزونا ".
(3) "المقابسات ": "ويستقصي طاقته فيه ويبذل وسعه دونه ".
(4) " المقابسات ": "الرأي الذي تعلق بامر كذا". (ز، س): " الراي الذي يطلق بأمره كذا
وكذا ".
1327