كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
وأمعن وراءه، وركض حلفه جواده، ونهى من معه أن يتبعه، حتى إذا أوغل
في تلك الفجاج الخاوية، والمدارج المتنائية، وتباعد عن متن ا لجادة
ووضح المحجة، صادف إنسانا، فوقف وحاوره وقاوضه، فوجده حصيفا
محصلا يتقلم فهما وافهاما، فقال له: أفيك خير؟
فقال: نعم، وهل الخير إلا في وعندي والا معي؟! الق إلي ما بدا لك،
وحلني وذلك.
فقال له: إن الواقف عليك المكلم لك ملك هذا الاقليم، فلا ترع
واهدأ.
فقال: السعادة قيضتني لك، والجد أطلعك علي.
فيقول له الملك: اني أريد أن اصطنعك (1) لارب في نفسي، وأبلغ بك
إن بلغت لي ذلك، أريد أن تكون عينا لي وصاحبا لي نصوحا، واطو سري
عن سانح فؤادك فصلا عن غيره.
فإذا بلغ منه التوثقة والتوكيد ألقى إليه ما يأمره به ويحثه على السعي فيه،
و زاح علته في جميع ما يتعلق المراد به، ثم ثنى عنان دابته إلى وجه عسكره
وأوليائه ولحق بهم، فقضد وطره، ثم عاد إلى سريره، وليس عند أحد من
رهطه وبطانته وغاشيته وخاصته وعامته علم بما قد أ سره إلى ذلك الانسان.
فبينما النالس على مكنا تهم (2) وغفلاتهم إذ أصبحوا ذات يوم عن حادلثى
(1) مهملة في (ق). "المقابسات ": "أصطفيك ". والمثبت من (د، ت).
(2) أمكنتهم 0 وفي " المقابسات ": "سكنا تهم ".
0 133