كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
ولو شئت لذكرت لك من ذلك صدرا، وهو مثبوت (1) في الكتب،
ومنثور (2) في المجالس، ومتداول بين الناس.
فلذلك وأشباهه حط رتبته، ورده على عقبيه؛ ليعلم أنه لا يعلم إلا ما
علم، وانه ليس له ان يتمطى بما علم على ما جهل؛ فان الله سبحانه لا شريك
له في غيبه، ولا وزير له في ربوبيته، وأنه يؤنس بالعلم ليظاع ويعبد، ويوحش
با لجهل ليفزع إليه ويقصد، عز ربا، وجل إ لها، وتقدس مشارا إليه، وتعا لى
معتمدا عليه.
* وقال اخر - وهو العروضي -: قد يقوى هذا العلم في بعض الدهر
حتى يشغف به، ويدان بتعلمه، بقوة سماوية، وشكل فلكي، فيكثر الاستنباط
والبحث، وتشتد العناية والفكر، فتغلب الإصابة حتى يزول ا لخطأ.
وقد يضعف هذا العلم في بعض الدهر، فيكثر الخطأ فيه بشكل اخر (3)
يقتضي ذلك، حتى يسقط النظر فيه، ويحرم البحث عنه، ويكون الدين حاظرا
للطلب والحكم به.
وقد يعتدل الامر في دهر اخر حتى يكون الخطا في قدر (4) ذلك
الصواب والصواب في قدر الخظأ، وتكون الدواعي والصوارف متكافئة،
ويكون الدين لا يحث عليه كل الحث، ولا يحظر على طالبه كل الحظر.
(1) " ا لمقا بسا ت ": " مبثوث ".
(2) " ا لمقا بسات " (ز، س): " ومنشور ".
(3) "المقابسات ": " لشكل اخر".
(4) "المقابسات ": " في وزن ".
1334