كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
وأسمى وأدوم وأبقى من جميع فوائد سائر العلوم (1) التي حازها ولئك
العالمون؛ لان أولئك أعملوا فوائد علومهم فيما حفظ عليهم حذ الانسان
وخلقه وعادته وشهوته (2) وراحته في اجتلاب نفع ودفع ضرر، ونقصت
رتبتهم عن مشابهته ومناسبته، والتشبه بخاصته، والتحلي بحليته، ولذلك
جبر الله نقصهم في علمهم بفوائد نالوها، ومنافع أحرزوها (3).
فاما من أراد معرفة هذه الخفايا والاسرار من هذه الاجرام والانوار على
ما هيئت له ونظمت عليه، فهو حري جدير أن يعرى من جميع ما وجده
صاحب كل علم في علمه من المرافق والمنافع، ويفرد با لحكم (4) من رتبها
على ما هي عليه، غير مستفيد بذلك فائدة ولا جدوى.
وهذه لطيفة شريفة، متى وقف عليها حق الوقوف، وتقبلت حق التقبل،
كان المدرك لها أجل من كل فائت وان عز؛ لانها بشرية صارت إلهية،
وجسمية استحالت روحانية، وطينية انقلبت نورية، ومركب عاد بسيطا،
وجزء استحال كلا، وهذا أمر قلما يهتدى إليه ويتنبه عليه.
* وقال آخر - وهو أبو سليمان المنطقي، وقد سأله أبو حيان تلميذه عن
هذه الأجوبة وما فيها من حق وباطل -: إن هاهنا أنفسا خبيثة، وعقولا ردية،
ومعارف خسيسة، لا يجوز لاربابها أن ينشقوا ريح ا لحكمة، او يتطاولوا إ لى
(1) في الاصول: "سابق العلوم ". وهو تحريف. وا لمثبت من " المقابسات ".
(2) (ق، د): "وخلقه وعادته وخلقه وشهوته ".
(3) في الاصول: "خبروها". (ز): " أخبروها". (س): " حازوها". والمثبت من
" المقابسات ".
(4) (د): " وتفرد با لحكم ". (ت): " وتفرد با لحلم ". و في " المقابسات ": " وينفرد بحكم ".
1338