كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
رزقهم من أبواب الكذب و لظن والزرق، وهو أخبث مكاسب العالم،
ومكسب البغايا و رباب المواخير خير من مكاسب هؤلاء؛ لأنهم كسبوها
بذنوب وشهوات، وهؤلاء اكتسبوا ما اكتسبوه بالكذب على الله وادعاء ما
يعلمون هم كذب انفسهم فيه.
والعجب شهادتهم على أنفسهم أن حكمة الله سبحانه اقتضت ذلك
فيهم لتعاطيهم مشاركته في غيبه، والاطلاع على أسرار مملكته، وتعديهم
طور العبودية التي هي سمتهم إلى طور الربوبية الذي لم يجعل لاحد سبيلا
إليه!
فاقتضت حكمة العزيز ا لحكيم أن عاملهم بنقيض قصودهم (1) وعكس
مراداتهم، وجعل كل واحد فوقهم في كل ملة، ورمي الناس باللسان العام
والخاص لهم بأنهم أكذب الناس، فإنهم هم الزنادقة الدهرية أعداء
الرسل (2) وسوس الملك (3)، و ن طالعهم على من حسن الظن بهم وتقيد
بأحكامهم في حركاته وسكناته وتدبيره سر طالع، والملك والولاية
المسوس بهم أذل ملك و قله، ومن له شيء من تجارب الامم و خبار الدول
والوزراء وغيرهم فعنده من العلم بهذا ما ليس عند غيره.
ولهذا الملوك والخلفاء والوزراء الذين لهم قبول في العالم وصيت
ولسان صدق هم أعداء هؤلاء الزنادقة، كا لمنصور (4)، والرشيد، وا لمهلم ي،
(1) (ت، ص): " مقصودهم ".
(2) (ت، ص): "هم الزنادقة والدهرية وأعداء الرسل ".
(3) (د، ق): "الملل ".
(4) كذا ذكر المصنف رحمه الله. وفيه نظر. فقد تقدم (ص: 2 0 2 1) خبر إحضاره =
0 4 13