كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

وكخلفاء بني أمية، وكالملوك المؤيدين في الاسلام قديما وحديثا، كانوا
أشد الناس إبعادا لهؤلاء عن أبوابهم، ولم يقم لهم سوق في عهدهم إلا عند
أشباههم ونظرائهم من كل مناقق متستر بالاسلام، أو جاهل مفرط في
ا لجهل، أو ناقص العقل والدين.
وهؤلاء المذكورون في هذه المحاورة لما صحوا وخلا بعضهم ببعصل
ولم يمكنهم أن يعتمدو من التلبيس والكذب و لزرق مع بعضهم بعضا (1)
ما يعتمدونه مع غيرهم تكلموا بما عندهم في ذلك من الاعتراف با لجهل
و ن الامر إنما هو حدس! وظن وزرق، وأن احوال العا لم العلوي اجل
وأعظم من أن تدخل تحت معارفهم وتكال بقفزان عقولهم (2)، وأن جهلهم
بذلك يوجب ولا بد جهلهم بالاحكام، وانهم لا وثوق لهم بشيءٍ مما فيه؛
لجواز تشكل الفلك بشكل يقتضي بطلان جميع الاحكام، وتشكله بشكل
يكون بطلانها وصحتها بالنسبة إليه على السواء، وليس لهم علم بانتفاء هذا
الشكل ولا بوقت حصوله، فانه ليس جاريا على قانون مضبوط، ولا على
حساب معروف.
ومع هذا فكيف يبقى لعاقل الوثوق بشيءٍ من علم أحكامهم، وهذه
المنجمين ععد بناء بغداد، بل ذكر انه اؤل حليفة قرب المنجمين وعمل باحكام
النجوم، و نه كان كلفا بها محئا لاهلها. انظر: " مروج الذهب " (5/ 1 1 2)،
و"طبقات الأمم " (13 2، 6 1 2)، و" اخبار ا لحكماء" (374، 375، 2 4 5)، و" تاريخ
ا لخلفاء" (4 2)، و" فرج المهموم " (86).
(1) قال شيخنا الاصلاحي: هذا اسلوب العامة اليوم، وغريب وقوعه في كلام المؤلف!
والصواب: بعضهم مع بعض.
(2) جمع: قفيز. مكيال قديم معروف. " المعجم الوسيط) "0
1 4 13

الصفحة 1341