كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
شهادة فصلائهم و ئمتهم؟! ولو ان خصومهم الذين لا يشاركونهم في
صناعتهم قالوا هذا القول لم يكن مقبولا كقبوله منهم.
والحمد لله الذي أشهد أهل العلم و لإيمان جهل هؤلاء وحيرتهم
وضلالهم وكذبهم وافتراءهم بشهادتهم على نفوسهم وعلى صناعتهم، و ن
استفادة كل ذي علم بعلمه وكل ذي صناعة بصناعته أعظم من استفادتهم
بعلمهم، و ن احدا منهم لا يمكنه ان يعيش إلا في كنف من لم يحط من هذا
العلم بشيء، وتحت ظل من هو أجهل الناس.
ومن العجب قولهم: إن طالع أحد الملكين المتغالبين قد يكون مقتضيا
أن لا يصيب منجمه في تلك الحرب، وطالع المنجم يقتضي خطأ 5 في ذلك
الحكم، وطالع خصمه ومنجمه بالضد!
فليعجب ذو اللب من هذا الهذيان وتهافته؛ فإذا كان الطالع مقتضيا ن
لا يصيب المنجم في تلك الحرب وقد أعطى الحساب والحكم حقه عند
ارباب الفن، بحيث يشهد كل واحد منهم أن الحكم ما حكم به، أفليس هذا
من أبين الدلائل على بطلان الوثوق بالطالع، وأن الحكم به حكم بغير علام،
وحكم بما يجوز كذبه؟!
فما في الوجود اعجب من هذا الطالع الصادق الكاذب، المصيب
المخطىء! و عجب من هذا أن هذا الطالع بعينه يكون قد حكم به لظفر عدو
هذا عليه منجمه، فوافق القضاء والقدر ذلك الطالع وذلك الحكم، فيكون
احد المنجمين قد اصاب لملكه طالعا وحكما، و لاخر قد خطا لملكه،
وقد خرجا بطالع واحد!
1342