كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

و عجب من هذا كفه تشكل الفلك بشكل وحصول طالع سعد فيه
باتفاق ملئكم، فيحدث معه من علو كلمة من لا تعبؤون به (1) ولا تعذونه،
وظهور أمرهم، واستيلائهم على المملكة والرياسة والعز وا لجاه (2)،
ولهجهم بذفكم (3) وعيبكم وابداء جهلكم وزندقتكم والحادكم،
فتحتاجون (4) أن تنضوو [إليهم، وتعتصموا بحبلهم، وتترسوا بهم، وتقولون
لهم بألسنتكم ما تنطوي قلوبكم على خلافه، مما لو أظهر تموه لكنتم
حصائد سيوفهم كما صرتم حصائد ألسنتهم.
فأفي سعد في هذا الطالع لعمري، أم أي خير فيه؟!
وليت شعري، كيف لم يوجب لكم هذا الطالع بارقة من سعادة، أو
لائحا من عز وقبول؟!
ولكن هذه حكمة رب الطالع (5)، ومدبر الفلك وما حواه، ومسخر
الكواكب ومجر يها على ما يشاء سبحانه، أن جعلكم كالذمة (6)، بل أدر
منهم، تحت قهر عبيده، وجعل سهام سعادتهم من كل خير وعلم ورياسة
وجاه أوفر من سهامكم، وبيوت شرفهم في هذا العالم أعمر من بيوتكم، بل
خرب بيوتكم بايديهم، فلا ينعمر منها بيت إلا بالانضمام إليهم و 1 لانتماء إ لى
(1) (ت): "يعبأ به ". (ق): "يعباون به ".
(2) (ق): "الحياة ". وهو تحريف.
(3) (ق، د): "ولهجكم بذمكم". (ت): "ولجهلكم بذنبكم ". والمثبت من (ط).
(4) (د): " محتاجون ".
(5) (ت): "رب العالمين ".
(6) اي: كأهل الذمة. وكانوا أذلاء!
1343

الصفحة 1343