كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
وقال تعا لى: <ويتفنيوون فى طق السبزت والأرض رتنا ما خلقت هذا
بخطلأ > [ال عمران: 191)، ولا يجوز ان يكون المراد انه تعا لى خلقها ليستدل
بتركيبها وتأليفها على وجود الصانع؛ لان هذا القدر حاصل في تركيب البقة
والبعوضة، ودلالة حصول الحياة (1) في بنية الحيوانات على وجود الصانع
اقوى من دلالة تركيب الاجرام الفلكية على وجود الصانع؛ لان الحياة لا
يقدر عليها احد إلا الله، اما تركيب الاجسام وتاليفها فقد يقدر على جنسه
غير الله.
فلما كان هذا النوع من الحكمة حاصلا في غير الافلاك، ثم إنه تعالى
خصها بهذا التشريف، وهو قوله: <رتنا ما خلقت هذا بخطلأ) = علمنا ان له
تعالى في تخليقها أسرارا عالية، وحكما بالغة، تتقاصر عقول البشر عن
إدراكها.
ويقرب من هذه الاية قوله تعالى: <وما خلقنا الشما والارض وما يها
بخطلأج ذ؟ لك ظن الذين كفرا فويل لفذينكفرواا من النار) [ص: 27]؛ ولا يمكن ان يكون
المراد أنه تعالى خلقها على وجه يمكن الاستدلال بها على وجود الصانع
الحكيم؛ لان كونها دالة على الافتقار إلى الصانع امر ثابت لها لذاتها؛ لان
كل متحيز فانه محدث، وكل محدث فانه مفتقر إلى الفاعل، فثبت أن دلالة
المتحيزات على وجود الفاعل أمر ثابت لها لذواتها و عيانها، وما كان
كذللش لم يكن سبب الفعل و [لجعل، فلم يمكن (2) حمل قوله: <وما خلقنا
(1) في الاصول: " وفي حصول الحياة ". والمثبت من " روح المعا ني " (2 1/ 03 1).
(2) في الاصول: " يكن ". والمثبت من (ط).
9 134