كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

أول بناء العالم إلى اخره عليه (1).
وقال بطليموس في بعض كتبه: "بعض الناس يعيبون هذا العلم، وذلك
العيب إنما حصل من وجوه:
الأول: عجزهم عن معرفة حقيقة مواضع الكواكب بدقائقها
وثوانيها (2)، وذلك أن الالات الرصدئة لا تنفك عن مسا محات لا يفي
بضبطها الحس؛ لاجل قفتها في الالات الرصدية، لكنها وان قلت في هذه
الالات إلا نها في الاجرام الفلكية كثيرة، فإذا تباعدت الارصاد حصل
بسبب تلك المسا محات تفاوت عظيم في مواضع الكواكب (3).
الثا ني: أن هذا العلم علم مبني على معرفة الدلائل الفلكية، وتلك
الدلائل لا تحصل إ لا بتمز يجات أحوال الكواكب، وهي كثيرة جذا، ثم إنها
مع كثرتها قد تكون متعارضة ولا بد فيها من الترجيح، وحينئذ يصعب على
أكثر الافهام الاحاطة بتلك التمزيجات الكثيرة، وبعد الاحاطة بها فانه
يصعب الترجيحات الجيدة، فلهذا السبب لا يتفق من يحيط بهذا العلم كما
ينبغي إلا الفرد بعد الفرد، ثم إن الجهال يطهرون من أنفسهم كونهم عارفين
بهذا العلم، فإذا حكموا وأخطؤو ظن الناس ان ذلك بسبب أن هذا العلم
ضعيف.
الثالث: أن هدا العلم لا يفي بإدراك ا لجزئيات على وجه التفصيل
الباهر، فمن حكم على هذا الوجه فقد يقع في الخطا.
(1) انظر: " المطالب العالية " للرازي (8/ 52 1).
(2) (ت، د): " وثوابتها". (ق): " ومواتيها". (ط): " ومراتبها". وكله تحريف.
(3) انظر ما تقدم (ص: 89 1 1).
1357

الصفحة 1357