كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
غالب عنا وحاضر، مما فيه التنبيه على كمال ربوبيته وعزته وحكمته وقدرته
وتدبيره وتنوع مخلوقاته الدالة عليه، والمرشدة إليه، بما تضمنته من عجائب
الصنعة وبديع الخلقة، وتشهد لفاطرها وبارئها بأنه الواحد الاحد الذي لا
شريك له، و نه الكامل في علمه وقدرته ومشيئته ووحدانيته وحكمته
وربوبيته وملكه، وأنها مسخرة مذللة منقادة لامره مطيعة لمراده منها.
ففي الاقسام بها تعظيم لخالقها تبارك وتعالى، وتنزيه له عما نسبه إليه
أعداوه ا لجاحدون المعطلون لربوبيته وقدرته ومشيئته ووحدانيته، وأن من
هذه عبيده (1) ومماليكه وخلقه وصنعه وإبداعه فكيف تجحد ربوبيته
والهيته؟! وكيف تنكر صفات كماله (2) ونعوت جلاله؟! وكيف يسوغ لذي
حس! سليم وفطرة مستقيمة تعطيلها عن صانعها، أو تعطيل صانعها عن
نعوت جلاله و وصاف كماله وعن أفعاله؟!
فإقسامه بها أكبر دليل على فساد قول نوعي المعطلة والمشركين الذين
جعلوها ا لهة تعبد، مع دلائل الحدوب والعبودية والتسخير والافتقار عليها،
و نها أدلة على بارئها (3) وقاطرها وعلى وحدانيته، و نه لا تنبغي الربوبية
والالهية لها بوجه ما، بل لا تنبغي إلا لمن فطرها وبرأها، كما قال القائل:
تامل سطور الكائنات فانها من الملأ الأعلى (4) ليك رسائل
وقد خط فيها لو تاملت خطها ألا كل شيء ما خلا الله باطل
(1) (ت): "هذه الامور".
(2) (ت): " صفات كماله وعن أفعاله ".
(3) في الاصول: "على اربابها". والمثبت من (ط).
(4) (ق): "الملك الاعلى ". والبيتان سلف تخر يجهما (ص: 5 2 0 1).
1362