كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

ومن لا يتأول هذا التأويل يقول: إن الضمير يعود على القران وان لم يتقدم
ذكره؛ لشهرة الامر ووضوح المعنى، كقوله تعا لى: <حتى نوارت بالححاب)
[ص: 2 3]، و< كل من عليئها فان) [ا لر حمن: 6 2]، وغير ذ لك " (1).
قلت: ويؤيد القول الأول أنه أعاد الضمير بلفظ الإفراد والتذكير،
ومواقع النجوم جمع، فلو كان الضمير عائدا عليها لقال: إنها لقران كريم،
إلا أن يقال: مواقع النجوم دل على القران، فأعاد الضمير عليه؛ لان مفسر
الضمير يكتفى فيه بذلك، وهو من أنواع البلاغة و لإ يجاز.
فان كان المراد من القسم نجوم القران بطل استدلاله بالاية، وإن كان
المراد الكواكب - وهو قول الاكثرين - فلما فيها من الايات الدالة على
ربوبية الله تعا لى وانفراده بالخلق والإبداع، فإنه لا ينبغي أن تكون الإلهية إلا
له وحده، كما نه وحده المنفرد بخلقها وابداعها وما تضمنته من الايات
والعجائب، فالإقسام بها وضح دليل (2) على تكذيب المشركين والمنجمين
والدهرية ونوعي المعظلة، كما تقدم.
* وكذلك قوله: <الخم لثاقب) [لطارق: 3]، على ان فيه قولين اخرين غير
القول الذي ذكره (3).
أحدهما: انه الثريا. وهذا قول ابن زيد. حكاه عنه ابو الفرج ابن ا لجوزي (4).
(1) " ا لمحرر الوجيز " (4 1/ 67 2).
(2) (ت): " اعظم دليل ".
(3) أي: الرازي، فيما سبق (ص: 1347).
(4) "زاد ا لمسير" (9/ 1 8).
1368

الصفحة 1368