كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

ولهذا كانت أشهر الحبئ والصوم والاعياد ومواسم الالسلام إنما هي
على حساب القمر وسيره ونزوله في منازله، لا على حساب الشمس
وسيرها؛ حكمة من الله ورحمة وحفظا لدينه؛ لاشتراك الناس في هذا
الحساب، وتعذر الغلط والخطأ فيه، فلا يدخل في الدين من الاختلاف
والتخليط ما دخل في دين أهل الكتاب (1).
فهذا الذي أخبرنا تعا لى به من شأن المنازل وسير القمر فيها، وجعل
الشمس سراخا وضياء يبصر به الحيوان (2)، ولولا ذلك لم يبصر ا لحيوان،
فأين هذا مما يدعيه الكذابون من علم الاحكام التي كذبها أضعاف
صدقها؟!
فصل
* وأما ما ذكره عن إبراهيم خليل الرحمن أنه تمسك بعلم النجوم حين
قال:! رإني سقيم)، فمن الكذب والافتراء على خليل الرحمن لمجيم، فانه ليس
في الاية أكثر من أنه نظر نظرة في النجوم، ثم قال لهم: <إني سقيم >، فمن
ظن من هذا أن علم أحكام النجوم من علم الانبياء، وأنهم كانوا يراعونه
ويعانونه، فقد كذب على الانبياء، ونسبهم إلى ما لا يليق بهم، وهو من جنس
من نسبهم إلى الكهانة والسحر، وزعم أن تلقيهم الغيب من جنس تلقي
غيرهم، وإن كانوا فوقهم في ذلك، لكمال نفوسهم وقوة استعدادها وقبولها
لفيض العلوئات عليها.
(1) انظر: "أيمان القران " (52 2).
(2) (ت، ص): "يبصره ا لحيوان ".
1378

الصفحة 1378