كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

وهؤلاء لم يعرفوا الانبياء ولا امنوا بهم، وانما هم عندهم بمنزلة
صحاب الرياضات الذين خصوا بقوة الادراك وزكاة النفوس وطهارة
الاخلاق (1)، ونصبوا أنفسهم لاصلاح الناس (2) وضبط امورهم.
ولا ريب أن هؤلاء ابعد ا لخلق عن الانبياء واتباعهم ومعرفتهم ومعرفة
مرسلهم وما رسلهم به، هؤلاء في شان والرسل في شان اخر، بل هم
ضدهم في علومهم و عمالهم وهد يهم واراد تهم وطرائقهم ومعادهم، وفي
شأنهم كله، ولهذا تجد أتباع هؤلاء ضد أتباع الرسل في العلوم و 1 لاعمال
والهدي والارادات.
ومتى بعث الله رسولا يعا ني التنجيم، والتمز يجات، و [لطلسمات،
والاوفاق، والتداخين، و 1 لبخورات، ومعرفة القراناب، وا لحكم على
الكواكب بالسعود والنحوس وا لحرارة والبرودة والذكورة والانوثة؟! وهل
هذه إلا صنائع المشركين وعلومهم؟!
وهل بعثت الرسل إلا بالانكار على هؤلاء ومحقهم ومحق علومهم
و عمالهم من الارض؟! وهل للرسل أعداء بالذات إلا هؤلاء ومن سلك
سبيلهم؟!
وهذا معلوم بالاضطرار لكل من آمن بالرسل صلوات الله وسلامه
عليهم، وصدقهم فيما جاووا به، وعرف مسمى رسول الله وعرف مرسله.
وهل كان لابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام عدؤ مثل هؤلاء
(1) (ق): "وزكاة لاخلاق".
(2) (ت، ص): "لاصلاح حا لهم ".
1379

الصفحة 1379