كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

المنجمين الصابئين؟! وحران (1) كانت دار مملكتهم، والخليل أعدى عدؤ
لهم، وهم المشركون حقا، والاصنام التي كانوا يعبدونها كانت صورا
وتماثيل للكواكب، وكانوا يتخذون لها هياكل - وهي بيوت العبادات -،
لكل كوكب منهم هيكل فيه أصنام تناسبه، فكانت عبادتهم للأصنام
وتعظيمهم لها تعظيما منهم للكواكب التي وضعوا الاصنام عليها وعبادة
لها.
وهذا أقوى السببين في الشرك الواقع في العالم، وهو الشرك بالنجوم
وتعظيمها، واعتقاد أنها أحياءناطقة، ولها روحانئات تتنزل على عابديها
ومخاطبيها، فصوروا لها الصور الارضية، ثم جعلوا عبادتها وتعظيمها
ذريعة إلى عبادة تلك الكواكب واستنزال روحانيا تها، وكانت الشياطين تتنزل
عليهم وتخاطبهم وتكلمهم وتريهم من العجائب ما يدعوهم إلى بذل
نفوسهم وأولادهم وأموالهم لتلك الاجسام (2) والتقرب إليها (3).
وكان مبدأ هذا الشرك تعظيم الكواكب وظن السعود والنحوس
وحصول الخير والشر في العالم منها، وهذا هو شرك خواص المشركين
وأرباب النظر منهم، وهو شرك قوم إبراهيم.
والسبب التا فى: عبادة القبور، والاشراك بالاموات، وهو شرك قوم
(1) من مدن لجزيرة الفراتية، ظلت عامرة حتى المئة السابعة، وهي اليوم اطلال. انظر:
"معجم البلدان " (2/ 235)، و" بلدان ا لخلافة الشرقية) (134).
(2) (ط): "الاصنام ".
(3) انظر ما تقدم (ص: 4 36 1).
1380

الصفحة 1380