كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
و ما أئمة الإسلام وفحول النطار، فلم يعتمدوا على هذه الطريقة، وهي
عندهم أضعف وأوهى من أن يبنوا عليها شيئا من الدين، فصلا عن حدوث
العالم واعادة الأجسام، وانما عتمدو على الطرق التي أرشد الله سبحانه
إليها في كتابه، وهي حدوب ذات ا لحيوان والنبات، وحلق نفس العالم
العلوي والسفلي، وحدوث السحاب والمطر والرياج وغيرها من الاجسام
التي يشاهد حدوثها بذوا تها لا مجرد حدوث تأليفها وتركيبها (1).
فعند القائلين با لجوهر لا يشهد أن الله أحدث في هذا العالم شيئا من
ا لجواهر، وانما أحدث تأليفها وتركيبها فقط، وان كان إحداثه لجواهره
سابقا متقدما قبل ذلك، وأما الان فإنما تحدث الاعراض من الاجتماع
والافتراق و لحركة والسكون فقط وهي الاكوان عندهم، وكذلك المعاد؛
فإنه سبحانه يفرق أجزاء العا لم، وهو إعدامه، ثم يؤلفها و يجمعها، وهو
المعاد.
وهؤلاء آحتاجوا إلى أن يستدلوا على كون عين الإنسان وجواهره
مخلوقة، إذ المشاهد عندهم با لحس دائما (2) هو حدوب أعراض في تلك
ا لجواهر من التأليف الخاض! (3)، وزعموا أن كل ما يحدثه الله من السحاب
والمطر والزروع والثمار وا لحيوان فإنما يحدث فيه أعراضا، وهي جمع
ا لجواهر التي كانت موجودة وتفريقها، وزعموا أن أحدا لا يعلم حدوث
عين من الاعيان بالمشاهدة ولا بضرورة العقل، وانما يعلم ذلك
(1) انظر: "نقض التاسيس " (1/ 76 1)، ودادرء التعارض) (7/ 2 0 3 - 1 1 3).
(2) في الاصول: "وانما". والمثبت من (ط).
(3) في الاصول: "ا لخالص دا. و لمثبت اشبه.
1388