كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
با لاستد لا ل.
وجمهور العقلاء من الطوائف يخالفون هؤلاء، ويقولون: الرب لا يزال
يحدث الاعيان، كما دل على ذلك الحس والعقل والقران؛ فان الاجسام
الحادثة بالمشاهدة ذواتها و جزاؤها حادثة بعد أن لم تكن جواهر مفرقة
فاجتمعت، ومن قال غير ذلك فقد كابر الحس و لعقل، فان كون الانسان
والحيوان مخلوقا محدثا كائنا بعد أن لم يكن أمر معلوم بالضرورة لجميع
الناس، وكل أحد يعلم أنه حدث في بطن أمه بعد أن لم يكن، وأن عينه
حدثت، كما قال الله تعا لى: <وقد ظقتك من قبل ولؤ تك شئا) [مريم: 9]،
وليس هذا عندهم مما يستدل عليه بل يستدل به، كما هي طريقة القران؛ فانه
جعل حدوث الانسان وخلقه دليلا، لا مدلولا عليه.
وقولهم: "إن الحادث اعراض فقط، و نه مركب من ا لجواهر المفردة "؛
قولان باطلان، بل يعلم (1) حدوث عين الانسان وذاته وبطلان ا لجوهر
الفرد، ولو كان القول با لجوهر صحيحا لم يكن معلوما إلا بأدلة خفية دقيقة،
فلا يكون [من] أصول الدين، بل ولا مقذمة فيها (2).
فطريقتهم تتضمن جحد المعلوم، وهو حدوث الاعيان ا لحادثة
وذوا تها، واثبات ما ليس بمعلوم - بل هو باطل -، وهو إثبات ا لجوهر الفرد.
وليس هذا موضع استقصاء هذه المسألة (3).
(1) (ت):"نعم ".
(2) ا نظر: " درء التعا رض " (1/ 4 2 1، 2/ 4 2 2، 3/ 9 33).
(3) انظر: "الصواعق المرسلة " (985 - 988، 187 1 - 6 0 2 1).
1389