كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
إ لى اخر كلامكم المتضمن خلق السموات الارض بغير أمر ولا نهي
ولا ثواب ولا عقاب.
وهذا هو الباطل الذي نفاه الله سبحانه عن نفسه، وأخبر أنه ظن أعدائه
الكافرين، ولهذا تفق المفسرون على أن الحق الذي خلقت به السموات
والارض هو الامر والنهي وما يترتب عليهما من الثواب والعقاب (1)، فمن
جحد ذلك، وجحد رسالة الرسل، وكفر بالمعاد، وأحال حوادث العا لم على
حركات الكواكب، فقد زعم أن خلق السموات والارض أبطل الباطل (2)،
وأن العا لم خلق عبثا، وترك سدى، وخلي هملا، وغاية ما خلق له أن يكون
متمتعا باللذات الحسية - كالبهائم - في هذه المدة القصيرة جدا، ثم يفارق
الوجود وتحدث حركات الكواكب أشخاصا مثله هكذا أبدا.
فأي باطل أبطل من هذا؟! وأي عبث فوق هذا؟! <أفحسبتز نما
ظقنبهم عبثا و نك! إيخنا لاتزجعون! فحفلى الله لمك لحق لاإلهإلاهو
رث ائعرش ل! ريم > [المؤمنون: 15 1 - 16 1].
وا لحق الذي حلقت به السموات والارض وما بينهما هو إلهية الرب
المتضفنة لكمال حكمته وملكه، وأمره ونهيه المتضمن لشرعه، وثوابه
وعقابه المتضمن لعدله وفضله ولقائه.
فالحق الذي وجد به العا لم كون الله سبحانه هو الاله الحق المعبود،
والامر الناهي المتصرف في الممالك بالامر والنهي، وذلك يستلزم إرسال
(1) انظر ما تقدم (ص: 072 1) والتعليق عليه.
(2) (ت): "من ابطل الباطل ".
1391