كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
وللحق، ونفس خلقه له حق، وهو شاهد من شواهد ا لحق، فان أحق ا لحق
هو التوحيد، كما أن أظلم الظلم هو الشرك.
ومخلوقات الرب تعا لى كلها شاهدة له بأنه الله الذي لا إله إلا هو، وأن
كل معبود باطل سواه، وكل مخلوق شاهد بهذا ا لحق؛ إما شهادة نطق، وإما
شهادة حال، وإن ظهر بفعله وقوله خلافها، كالمشرك الذي يشهد حال خلقه
وإبداعه وصنعه لخالقه وفاطره أنه الله الذي لا إله إلا هو، وإن عبد غيره
وزعم أن له شريكا، فشاهد حاله مكذب له مبطل لشهادة فعله وقاله.
و ما قوله (1): "إنه لا يمكن أن يقال: المراد أنه حلقها على وجه يمكن
الاستدلال بها على الصانع الحكيم ... " إلى اخر كلامه.
فيقال له: إذا كانت دلالتها على صانعها أمرا ثابتا لها لذواتها، وذواتها
إنما وجدت با يجاده وتكوينه، كانت دلالتها بسبب فعل الفاعل المختار لها،
ولكن هذا بناء منه على أصل فاسد يكرره في كتبه، وهو أن الذو ت ليمست
بمجعولة، ولا تتعلق بفعل الفاعل (2)، وهذا مما أنكره عليه أهل العلم
والايمان، وقالوا: إن كونها ذوات، وإن وجودها و وصافها وكل ما ينمسب
إليها هو بفعل الفاعل، فكونها ذوات وما يتبع ذلك من دلالتها على الصانع
كله بجعل ا لجاعل، فهو الذي جعل الذوات و لصفاب، وثبوت دلالتها
لذاتها لا ينفي أن تكون بجعل الجاعل، فانه لفا جعلها على هذه الصفة
مستلزمة لدلالتها عليه كانت دلالتها عليه بجعله.
(1) اي: الرازي، فيما تقدم من احتجاجه.
(2) انظر: "فخر الدين لرازي واراوه الكلامية " (170، 365).
1393