كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

فان قيل: لو قدر عدم الجاعل لها لم يرتفع كونها ذوات، ولو كانت
ذوات بجعله لارتفع كونها ذوات بتقدير ارتفاعه.
قيل: ما تعني بكونها ذوات وماهيات؟ أتعني به تحقق ذلك في
الخارج؟ أو في الذهن؟ أو أعم منها؟
فإن عنيت الاول، فلا ريب في بطلان كونها ذو ت وماهيات، وعلى
تقدير (1) ارتفاع الجاعل.
وان عنيت الثاني، فالصور الذهنية مجعولة له أيفا؛ لانه هو الذي علم
فأوجد الحقائق الذهنية في العلم، كما أنه الذي خلق فأوجد الحقائق الذهنية
في العين، فهو الاكرم الذي خلق وعلم، فما في الذهن بتعليمه، وما في
الخارج بخلقه.
وإن عنيت القدر المشترك بين ا لخارج والذهن، وهو مسمى كونها
ذوات وماهيات بقطع النظر عن تقييد بالذهن أو ا لخارج، قيل لك: هذه
ليست بشيء البتة، فان الشيء إنما يكون شيئا في الخارج أو في الذهن
والعلم، وما ليس له حقيقة خارجية ولا ذهنية فليس بشيء، بل هو عدم
صرف، ولا ريب أن العدم ليس بفعل فاعل ولا جعل جاعل.
فان قيل: هي لا تنفك عن أحد الوجودين، إما الذهني، واما الخارجي،
ولكن نحن أخذناها مجردة عن الوجودين، ونظرنا إليها من هذه ا لحيثية
وهذا الاعتبار، ثم حكمنا عليها بقطع النظر عن تقييدها بذهنن أو خارج.
(1) (ط): "على تقدير".
1394

الصفحة 1394