كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

وأما ذلك التقرير (1) الذي قرره الرازي في المناظرة بينه وبين الملك
المعطل؛ فمما لم يخطر بقلب إبراهيم، ولا بقلب المشرك، ولا يدذ اللفظ
عليها البتة، وتلك المناظرة التي ذكرها الرازي تشبه أن تكون مناظرة بين
فيلسوف ومتكلم! فكيف يسوغ أن يقال: إنها هي المرادة من كلام الله
تعا لى؟! فيكذب على الله، وعلى حليله، وعلى المشرك المعطل! وإبراهيم
أعلم بادده ووحدانيته وصفاته من أن يرضى (2) بهذه المناظرة.
ونحن نذكر كلام أئمة التفسير في ذلك ليفهم معنى المناظرة، وما د ل
عليه القران من تقريرهاه
قال ابن جرير (3): معنى الاية: أ لم تر يا محمد إلى الذي حاج إبراهيم
في ربه حين قال له إبراهيم: ربي الذي يحعي ويميت، يعني بذلك: ربي الذي
بيده ا لحياة والموت، يحي من يشاء ويميت من أراد بعد الاحياء، قال: أنا
فعل ذلك، فاحيي و ميت، أستحي من اردت قتله فلا أقتله، فيكون ذلك
مني إحياء له - وذلك عند العرب يسمى: إحياء، كما قال تعا لى: <رمق
حياها مأنقا أحيا التاس جميعا > [ا لمائدة. 32]-، و قتل آخر، فيكون
ذلك مني إماتة له. قال إبراهيم له: فان الله هو الذي يأتي بالشمس من
مشرقها، فان كنت صادفا نك إله فأت بها من مغربها. قال الله عز وجل:
<فبهت اتذى نر >، يعني: انقطع وبطلت حجته.
(1) في الأصول: "التدبير". والمثبت من (ط).
(2) غير محررة في الاصول، ورسمها يشبه: "يوصى ". وفي (ط): " يوحي إليه ". ولعل
الصواب ما أثبت.
(3) (5/ 432 - 437).
1396

الصفحة 1396