كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
المغرب. فبهت الذي كفر (1)، وقال: إن هذا إنسان مجنون، فأخرجوه، ألا
ترون أنه من جنونه جترأ على الهتكم فكسرها، و ن النار لم تأكله. وخشي
أن يفتضح في قومه، وكان يزعم أنه رث، فامر بابراهيم فاخرج.
وقال مجاهد: أحعى فلا أقتل، و ميت من قتلت.
وقال بن جريج: أتي برجلين، فقتل أحدهما وترك الاخر، فقال: أنا
أحعى و ميت، اقتل (2) فاميت من قتلت، و حيي فلا أقتل.
وقال بن إسحاق: ذكر لنا - والله أعلم - أن نمرود قال لابراهيم: ار يت
إلهك هذا الذي تعبد وتدعو إلى عبادته وتذكر من قدرته التي تعظمه بها على
غيره، ما هو؟ قال إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت، قال نمرود: أنا أحيي
وأميت، فقال له إبراهيم: كيف تحيي وتميت؟ قال: اخذ الرجلين قد
آستوجبا القتل في حكمي، فاقتل أحدهما فاكون قد مته، و عفو عن الاخر
فأتركه، فأكون قد حييته، فقال له إبراهيم عند ذلك: فإن الله يأتي بالشمس
من المشرق فات بها من المغرب، أعرف انه كما تقول، فبهت عند ذلك
نمرود، ولم يرجع إليه شيئا، وعرف أنه لا يطيق ذلك.
فهذا كلام السلف في هذه المناظرة، وكذلك سائر المفسرين بعدهم،
لم يقل أحد منهم قط: إن معنى الاية ان هذا الاحياء والاماتة حاصل مني
ومن كل أحد، فإن الرجل قد يكون منه الحدوب بواسطة تمزيج الطبائع
وتحريك الاجرام الفلدبية.
(1) (ت): "فبهت الذي كفر عند ذلك ".
(2) ساقطة من (ق). وهي في (د، ت) و"التفسير".
1398