كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

بل نقطع بأن هذا لم يخطر (1) بقلب المشرك المناظر البتة، ولا كان هذا
مراده، فلا يحل تفسير كلام الله بمثل هذه الاباطيل، ونسأل الله أن يعيذنا من
القول عليه ما لم نعلم، فانه أعظم المحرمات على الإطلاق و شدها إثما.
وقد ظن جماعة من الاصوليين وأرباب ا لجدل أن إبراهيم انتقل مع
المشرك من حجة إلى حخة، ولم يجبه عن قوله: أنا أحيي وأميت (2).
قالوا: وكان يمكنه ان يتمم (3) معه ا لحجة الاولى، بان يقول: مرادي
بالإحياء إحياء الميت وا يجاد ا لحياة فيه، لا استبقاؤه على حياته، وكان
يمكنه تتميمها بمعارضة (4) في نفسها، بان يقول: فاحي من امت وقتلت إ ن
كنت صادقا، ولكن انتقل إلى حجة أوضح من الاو لى، فقال: إن الله يأتي
بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب، فانقطع المشرك المعطل.
وليس الامر كما ذكروه، ولا هذا انتقال (ه)، بل هذا مطالبة له بموجب
دعواه الالهية، والدليل الذي ستدل به إبراهيم قد تم وثبت موجبه، فلفا
دعى الكافر انه يفعل كما يفعل الله فيكون إ لها مع الله طالبه إبراهيم بموجب
(1) (ت): "لا دجر ويخطر".
(2) انظر: "الكافية في الجدل " (552)، و"علم الجذل " (5 0 1)، و" الواضح"
(1/ 4 0 5)، و" البحر ا لمحيط " (5/ 4 35)، و" الاتقان " للسيوطي (956 1).
(3) (ت): " يتم) 0
(4) (ط): "بمعارضته ".
(5) انظر: "الصو عق المرسلة " (1 9 4)، و" الداء والدواء" (1 0 3)، و" اصول السرخسي"
(2/ 288) و"احكام القران " للجصاص (2/ 171)، و" تفسير ابن كئير" (2/ 631)،
و" البداية والنهاية " (1/ 4 34).
1399

الصفحة 1399