كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

دعواه مطالبة تتضمن بطلانها، فقال: إن كنت ربا كما تزعم فتحيي و تميت
كما يحيي ربي ويميت، فان الله يأتي بالشمس من المشرق فتنطاع (1) لقدرته
وتسخيره ومشيئته، فإن كنت أنت ربا فات بها من المغرب.
وتأمل قول الكافر: أنا أحتى وأميت، ولم يقل: أنا الذي أحيي وأميت،
يعني: أنا أفعل كما يفعل الله، فأكون ربا مثله، فقال له إبراهيم: فان كنت
صادقا فافعل مثل فعله في طلوع الشمس، فإذا أطلعها من جهة فأطلعها أنت
من جهة أخرى.
ثم تامل ما في ضمن هذه المناظرة من حسن الاستدلال بافعال الرب
المشهودة المحسوسة، التي تستلزم وجوده وكمال قدرته ومشيئته وعلمه
ووحدانيته، من الاحياء والاماتة المشهودين اللذين لا يقدر عليهما إلا الله
وحده، وإتيانه تعا لى بالشمس من المشرق، ولا يقدر أحد سواه على ذلك.
وهذا برهان لا يقبل المعارضة بوجه، وانما لبس عدو الله، و وهم
الحاضرين أنه قادر من الاحياء والاماتة على ما هو مماثل لمقدور الرب
تعا لى، فقال له إبراهيم: فان كان الامر كما زعمت فأرني قدرتك على الاتيان
بالشمس من المغرب، لتكون مماثلة (2) لقدرة الله على الإتيان بها من
المشرق.
فاين الانتقال في هذا الاستدلال و لمناظرة؟! بل هذا من احسن ما
يكون من المناطرة، والدليل الثا ني مكمل لمعنى الدليل الاول، ومبين له
(1) (ت): "فتنصاع ". انطاع له: انقاد. " اللسان) (طوع).
(2) (ت): " مماثلا".
1400

الصفحة 1400