كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
ومقرر، لتضمن الدليلين (1) أفعال الرب الدالة عليه وعلى وحدانيته وانفراده
بالربوبية (2) والالهية، لا تقدر (3) أنت ولا غير الله على مثلها.
ولما علم عدو الله صحة ذلك، وأن من هذا شاع! نه على كل شيء قدير، لا
يعجزه شيء، ولا يستصعب عليه مراد، خاف أن يقول لابراهيم: فسل ربك
أن يأتي بها من مغربها، فيفعل ذلك، فيظهر لاتباعه بطلان دعواه وكذبه، و نه
لا يصلح للربوبية، فبهت وأمسك.
وقي هذه المناظرة نكتة لطيفة جدا، وهي أن شرك العالم إنما هو مستنا
إ لى عبادة الكواكب والقبور، ثم صورت الاصنام على صورها - كما تقدم -.
فتضمن الدليلان اللذان ستدل بهما إبراهيم إبطال إلهية تلك جملة بأن
الله وحده هو الذي يحيي ويميت، ولا يصلح ا لحي الذي يموت للالهية، لا
في حال حياته ولا بعد موته؛ فان له ربا قادرا قاهرا متصرفا فيه أحياه و ماته،
ومن كان كذلك فكيف يكون إلها حتى يتخذ الصنم على صورته ويعبد من
دونه؟!
وكذلك الكواكب أظهرها و كبرها للحس هذه الشمس، وهي مربوبة
مدبرة مسخرة لا تصرف لها في نفسها بوجه ما، بل ربها وخالقها سبحانه
يأ تي بها من مشرقها، فتنقاد لأمره ومشيئته، فهي مربوبة مسخرة مدبرة، لا
إلها يعبد من دون الله.
(1) (ت): " الدليل ".
(2) (ت): " بالربوبية والوحدانية دا.
(3) (ط): "كما لا تقدر".
1401