كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
لعباده، أجرى العادة بحصوله في أوقات معلومة با لحساب، كطلوع الهلال
وابداره وسراره (1).
فأما سبب كسوف الشمس فهو توسط القمر بين جرم الشمس وبين
أبصارنا، فإن القمر عندهم جسم كثيف مظلم، وفلكه دون فلك الشمس، فإذ
كان على مسامتة إحدى نقطتي الرأس أو الذنب أو قريبا منهما حالة الاجتماع
من تحت الشمس حال بيننا وبين نور الشمس، كسحابة تمر تحتها إلى أ ن
تجاوزها من الجانب الاخر، فإن لم يكن للقمر عرض ستر عنا نور كل
الشمس، وان كان له عرض فبقدر ما يوجبه عرضه.
وذلك أن الخطوط الشعاعية تخرج من بصر الناظر إلى المرئي على
شكل مخروط رأسه [عند] نقطة البصر، وقاعدته عند جرم المرئي، فإذا
وجهنا أبصارنا إلى جرم الشمس حالة كسوفها فإنه ينتهي إلى القمر أولا
مخروط الشعاع، فإذا توهمنا نفوذه منه إلى الشمس وقع (2) جرم الشمس في
وسط المخروط، وإن لم يكن للقمر عرض آنكسف كل الشمس، وان كان
للقمر عرض فبقدر ما يوجبه عرضه ينحرف جرم الشمس عن مخروط
الشعاع، ولا يقع كله فيه، فينكسف بعضه ويبقى الباقي على ضيائه، وذلك إذا
كان العرض المرئي أقل من نصف مجموع قطر الشمس والقمر، حتى إذا
ساوى العرض المرئي نصف مجموع القطرين كان صفحة القمر تماس (3)
مخروط الشعاع، فلا ينكسف ولا يكون لكسوف الشمس لبث؛ لأن قاعدة
(1) وهو اخر الشهر عندما يستسر الهلال.
(2) في الاصول: "ومع". و لمثبت من (ط).
(3) (ت): " رأس ".
1404