كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

أطراف الكبير أكثر (1) ما يرى منها مع بعد الاصغر عنه، وكلما بعد الاصغر
عنه وازداد قربه من الناظر تناقص ما يرى من طراف الاكبر، إلى أن ينتهي
إ لى حد لا يرى من الاكبر شيء، والحس شاها بذلك.
و ما سبب خسوف القمر؛ فهو توسط الارض بينه وبين الشمس، حتى
يصير القمر ممنوعا من اكتساب النور من الشمس، ويبقى ظلام ظل الارض
في ممره؛ لأن القمر لا ضوء له أبدا، وإنما يكتسب الضوء من الشمس.
وهل هذا الاكتساب خاص! بالقمر أم يشاركه فيه سائر الكواكب؟ ففيه
قولان لأرباب الهيئة:
أحدهما: أن الشمس وحدها هي المضيئة بذا تها، وغيرها من الكواكب
مستضيئة بضيائها على سبيل العرض، كما عرف ذلك في القمر.
والقول الثا ني: ن القمر مخصوص! بالكمودة (2) دون سائر الكواكب
وغيره من الكواكب مضيئة بذاتها، كالشمس.
ورد هؤلاء على ارباب القول الاول بان الكواكب لو استفادت ضواءها
من الشمس لاختلف مقادير تلك الاضواء فيما كان تحت فلك الشمس منها
بسبب القرب والبعد من الشمس، كما في القمر، فإنه يختلف (3) ضوؤه
بحسب قربه وبعده من الشمس.
والذي حمل أرباب القول عليه ما وجدوه من تعلق حركات الكواكب
(1) (ق):"أكبر".
(2) وهي القتمة القريبة من لسواد، كما تقدم تفسيره (ص: 1268).
(3) في الاود: "لا يختلف ". وهو خطأ.
6 0 4 1

الصفحة 1406