كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
إ لى الشمال و 1 لجنوب.
وانما ذكرنا هذا الفصل، ولم يكن من غرضنا؛ لان كثيرا من هؤلاء
الاحكاميين يموهون على الجهال بأمر الكسوف، ويوهمونهم أن قضاياهم
وأحكامهم النجومية من السعد والنحس والظفر والغلبة وغيرها هي من
جنس ا لحكم بالكسوف، فيصدق بذلك الاغمار والرعاع < 1)، ولا يعلمون أ ن
الكسوف يعلم بحساب سير النثرين في منازلهما، وذلك امر قد أجرى الله
العادة المطردة به، كما أجراها في الابدار والسرار وا لهلال.
نعم؛ لا ننكر أن الله سبحانه يحدث عند الكسوفين من أقضيته و قداره
ما يكون بلاء لقوم ومصيبة لهم، و يجعل الكسوف سببا لذلك <2)، ولهذا امر
النبي! عند الكسوف بالفزع إلى ذكر الله والصلاة و [لعتاقة والصدقة
والضيام<3)؛ لان هذه الاشياء تدفع موجب الكسف الذي جعله الله سببا لما
جعله، فلولا انعقاد سبب التخويف لما أمر بدفع موجبه بهذه العبادات.
ودده تعا لى في أيام دهره أوقات يحدث فيها ما يشاء من البلاء والنعماء
ويقضي من الاسباب ما يدفع موجب تلك الاسباب لمن قام به، أو يقلله أو
يخففه، فمن فرخ إلى تلك الاسباب أو بعضها آندفع عنه الشر الذي جعل الله
(1) انظر: " مجموع الفتاوى " < 35/ 175)، و" رسائل الشريف ا لمرتضى " < 2/ 1 1 3).
(2) انظر: " مجموع الفتاوى " (17/ 534. 35/ 69 1)، و" منهاج السنة " (5/ 4 4 4)،
و"الرد على المنطقيين " (271)، و"زاد المعاد" (5/ 788).
(3) الامر بالذكر و 1 لصلاة والعتاقة والصدقة في " صحيح البخاري " < 4 4 0 1، 9 1 5 2)
وغيره. اما الامر بالصيام، فلعل من ذلك الترغيب في صيام الايام البيض، فإن
الكسوف غالما يقع فيها. انظر: "شرح معا ني الاثار" (3/ 37)، و"الفتج " (6/ 55 2).
1 1 4 1