كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
الكسوف سببا له أو بعضه، ولهذا قل ما تسلم أطراف الارض - حيث يخفى
الايمان وما جاءت به الرسل فيها - من شر عظيم يحصل فيها بسبب
الكسوف، وتسلم منه الاماكن التي يطهر فيها نور النبوة والقيام بما جاءت به
الرسل، أو يقل فيها جدا.
ولما كسفت الشمس على عهد النبي ع! يم قام فزعا مسرعا يجر رداءه،
ونادى في الناس: الصلاة جامعة، وخطبهم بتلك الخطبة البليغة، وأخبر انه
لم ير كيومه ذلك في الخير والشر، و مرهم عند حصول مثل تلك الحالة
بالعتاقة والصدقة والصلاة والتوبة.
فصلوات الله وسمه على أعلم الخلق بالله وبأمره وشأنه وتصريفه أمور
مخلوقاته وتدبيره، وأنصحهم للأمة، ومن دعاهم إلى ما فيه سعادتهم في
معاشهم ومعادهم، ونهاهم عما فيه هلاكهم في معاشهم ومعادهم.
ولقد جنى (1) على ما جاءت به الرسل طائفتان (2)، هلك بسببهما من
شاء الله، ونجا من شركهما من سبقت له العناية من الله:
* احدى الطائفتين (3) وقفت مع ما شاهدته وعلمته من أمور هذه
الاسباب والمسببات، وأحالت الامر عليها، وظنت أنه ليس بعدها شيء،
فكفرت بما جاءت به الرسل وجحدت المبدأ والمعاد والتوحيد والنبوات،
وغرها (4) ما انتهى إليه علومها ووقفت عنده أقدامها من العلم بطاهبر من
(1) (ت): "حي". ومهملة في (ق).
(2) (ط): "ولقد خفي ما جاءت به الرسل على طائفتين ".
(3) وهم الفلاسفة.
(4) في الاصول: "وغيرها". وهو تحريف.
2 1 4 1