كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

المخلوقات و حوالها.
وجاء ناس جهال رأوهم قد أصابوا في بعضها أو كثير منها، فقالوا: كل
ما قاله هؤلاء فهو صواب؛ لما ظهر لنا من صوابهم.
وانضاف إلى ذلك أن أولئك لما وقفوا على الصواب فيما أدتهم إليه
أفكارهم من الرياضيات (1) وبعض الطبيعيات ؤيقوا بعقولهم، وفرحوا بما
عندهم من العلم، وظنوا أن سائر ما أحكمته (2) أفكارهم من العلم بالله
وشأنه وعظمته هو كما أوقعهم عليه فكرهم، وحكمه حكم ما شهد به الحس
من الطبيعيات والرياضيات؛ فتفاقم الشر، وعظمت المصيبة، وجحد الله
وصفاته وخلقه للعالم واعادته له، وجحد كلامه ورسله ودينه.
ورأى كثير من هؤلاء أنهم هم خواص النوع الانساني و هل الالباب،
و ن ما عداهم هم القشور، و ن الرسل إنما قاموا بسياستهم لئلا يكونوا
كالبهائم، فهم بمنزلة قيم المارستان (3)، وأما أهل العقول والرياضات (4)
والافكار فلا يحتاجون إلى الرسل، بل هم يعلمون الرسل ما يصنعونه (5)
للدعوة الإنسانية، كما تجد في كتبهم: وينبغي للرسول أن يفعل كذا وكذا!
(1) في الاصول: " الرياضات ".
(2) (ت): "اخذ منه". (د، ق): "خدمته ". وهو تحريف. وستأتي على لصواب.
(3) (ت): "البيمارستان ". فارسية معربة، بمعنى: دار ا لمرضى، "ا لمستشفى ". انظر:
"الصحاج " (مرس)، و" قصد السبيل " (1/ 0 2 3).
(4) (ق): " والرياضيات ".
(5) (ت): " يقولونه ".
1413

الصفحة 1413