كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

والمقصود ان هؤلاء لما اوقعتهم (1) افكارهم على العلم بما خفي على
كثير من الناس من أسرار المخلوقات وطبائعها وأسبابها، ذهبوا بأفكارهم
وعقولهم، وتجاوزت ماجاءت به الرسل، وظنوا أن إصابتهم في ا لجميع
سواء، وصار المقلد لهم في كفرهم إذا خطر له إشكالى على مذهبهم أو
دهمه مالا حيلة له في دفعه من تناقضهم وفساد أصولهم يحسن الظن بهم،
ويقول: لا شك أن علومهم مشتملة على خله (2) و لجواب عنه، وإنما يعسر
علي إدراكه لا ني لم أحصل الرياضيات ولم أحكم المنطقيات وعدة علوم
قد صقلتها أذهان الاولين و حكمتها أفكار المتقدمين!
فالفاضل كل الفاضل من يفهم كلامهم، و ما الاعتراض عليهم وإبطال
فاسد أصولهم فعندهم من المحال الذي لا يصدق به.
وهذا من خداع الشيطان وتلبيسه بغروره لهؤلاء الجهال مقلدو (3) أهل
الصلال، كما ليس على أئمتهم وسلفهم بأن أوهمهم أن كل ما نالوه
بأفكارهم فهو صواب، كما ظهرت إصابتهم في الرياضيات وبعض
الطبيعيات، فركب من ضلال هؤلاء وجهل اتباعهم ما شتدت به البلية،
وعظمت لاجله الرزية، وخرب لاجله العالم، وجحد ما جاءت به الرسل
وكفر بالله وصفاته و فعاله.
ولم يعلم هؤلاء أن الرجل يكون إماما في ا لحساب وهو أجهل خلق الله
(1) (ق): " ا وقفتهم ".
(2) في الاصول: "حكمه ". وهو تحريف. وا لمثبت من " تهافت الفلاسفة " للغزا لي
(4 8)، وهو مصدر المصنف.
(3) كذا في الاصول. وا لجادة: مقلدي. ولعل المصنف كتب: "مقلدة "، فأخطا النساخ.

الصفحة 1414