كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
بالطب والهيئة والمنطق، ويكون رأسا في الطب ويكون من أجهل الخلق
بالحساب والهيئة، ويكون مقدما في الهندسة وليس له علم ب! ثيء من قضايا
الطب، وهذه علوم متقاربة، والبعد بينها وبين علوم الرسل التي جاءت بها
عن الله أعظم من البعد بين بعضها وبعض.
فاذا كان الرجل إماما في هذه العلوم ولم يعلم باي شيء جاءت به
الرسل ولا تحلى بعلوم الاسلام فهو كالعامي بالنسبة إلى علومهم، بل أبعد
منه، وهل يلزم من معرفة الرجل هيئة الافلاك والطب وا لهندسة وا لحساب
أن يكون عارفا بالالهيات وأحوال النفوس البشرية وصفا تها ومعادها
وسعاد تها وشقاوتها؟!
وهل هذا إلا بمنزلة من يطن أن الرجل إذا كان عالضا بأحوال الابنية
وأوضاعها، ووزن الا نهار والقني (1)، والقنبطة (2)، كان عا لما بالله وأسمائه
وصفاته وما ينبغي له وما يستحيل عليه؟!
فعلوم هولاء بمنزلة هذه العلوم التي هي نتائج الافكار والتجارب، فما
لها ولعلوم الانبياء التي يتلقونها عن الله بوسائط الملائكة؟!
(1) جمع قناة.
(2) وهي صناعة شد لواح السفن بالقنب والقار والزيت. انظر: "جواهر العقود"
للأسيوطي (1/ 95). وفي الاصول: "و لقنيطة " بالياء. و في مطبوعة "الصواعق
المرسلة " (47 4): "الفنيطة " بالفاء. وانطر: " هداية ا لحيارى " (276). واصلحها
ناشر (ط) إ لى: "القنطرة "، وهي ما يبنى بالاجر او ا لحجارة على الماء، وتطلق على
قناة الماء. انظر: "قصد السبيل " (2/ 367).